الشيخ محمد السبزواري النجفي
351
الجديد في تفسير القرآن المجيد
14 - وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ . . . أي يتميّزون ويقسّمون فريق في الجنة وفريق في السّعير ، أصحاب اليمين في أعلى عليّين ، وأصحاب الشمال في أسفل سافلين وهو قوله تعالى المبيّن لما قبله . 15 - فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا . . . فهم في روضة يحبرون أي في جنة ذات أرض خضراء تتدفق فيها المياه ، يسرّون وتطفح وجوههم بالبشر والفرح . وقال القمّي : يكرمون ، والحبور أصله السرور . وفي وجه سرورهم أقوال : فعن أبي الدرداء - كما في مجمع البيان - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنه ذكر الجنة وما فيها من النّعم ، وفي آخر القوم أعرابي فقال : يا رسول اللّه ، هل في الجنة سماع ( أي غناء ) قال ( ص ) : نعم يا أعرابي ، إنّ في الجنّة لنهرا حافتاه أبكار من كلّ بيضاء خوصانيّة يتغنّين بأصوات لم تسمع الخلائق مثلها قط ، وذلك أفضل نعم الجنّة . وقد قيل إن هذا المشهد من أعظم المظاهر الموجبة لسرور أهل الجنّة ، بحيث تتهلّل وجوههم له وتسرّ نفوسهم وتنتعش قلوبهم . وفي ذيل هذه الرواية أن أبا الدرداء سأل عن أنّ المغنّيات في الجنّة بأيّ شيء يتغنّين ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : بالتسبيح . و في بعض الروايات : بالتسبيح وليس بمضمار الشيطان . و عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا : إن في الجنّة لشجرة تؤمر أن اسمعي صوتك عبادي الذين منعوا أنفسهم عن استماع الغناء في الدنيا طلبا لرضائي ، فيسمع منها صوت تسبيح وتهليل بكيفية ما سمع الخلائق مثلها أبدا ، فيلذّذون بنغمتها كمال اللّذة . جعلنا اللّه تعالى ممّن يحوز رضاه ويتنعّم بما أعدّه من السرور لعباده الصالحين في أخراه بمنّه وكرمه . 16 - وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا . . . أي كفروا بنا وبوحدانيّتنا ، ولم يصدّقوا دلائلنا ، وكذّبوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ بيوم الحشر والقيامة فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ محشورون في جهنّم لا يفارقون العذاب ولا يغيبون عنه . ولفظ ( الإحضار ) لعله لا يستعمل إلّا في ما يكرهه الإنسان ، إذ يقال : أحضر فلان مجلس القضاء ، إذا جيء به